اندفاع تركيا نحو حرب اهلية نتيجة تورطها في الازمة السورية

بقلم: المهدي داريوش ناظم رعایا / المهدي داريوس نازيمروايا 

ترجم من طرف موقع عراق 5050

تركيا نفسها هي هدفا رئيسيا لزعزعة الاستقرار ، وزرع الاضطرابات في المنطقة، حيث انها من دول البلقان التي تشارك في الحصار الذي تقوده الولايات المتحدة ضد سوريا. لقد تخلت انقرة عن كل روابطها مع سوريا من أجل سياستها الإقليمية العثمانية الجديدة الفاشلة. عملت الحكومة التركية بنشاط من اجل تغيير نظام سوريا، حيث تجسست عليها لصالح حلف شمال الأطلسي وإسرائيل كما انها انتهكت السيادة السورية، و دعمت الإرهاب والفوضى، وقدمت الدعم اللوجستيكيي للمسلحين داخل سوريا.

تلاشت كل الفرص لرؤية بعض أشكال القيادة الإقليمية التركية تحت مظهر عثماني جديد. تم تحويل حدود تركيا الجنوبية الى مراكز مخابرات لوجستيكية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية والموساد ، بالإضافة الى مركز المخابرات المتواجد في مدينة أضنة التركية.

 على الرغم من نفي تركيا، إلا ان التقارير حول أضنة لا يمكن إنكارها، كما تم القبض على ضباط اتراك شاركوا في عمليات عسكرية سرية ضد الجمهورية العربية السورية. طالب حزب العمال التركي  بترحيل القنصل الأمريكي العام في أضنة لضلوعه «في تدبير وقيادة أنشطة الإرهابيين السوريين». محمد علي اديب اوغلو ودودو ميفلوته، هما اثنين من أعضاء البرلمان التركي، قد شهدوا بأن مقاتلين اجانب استأجروا منازل تقع على الحدود التركية السورية، وأن سيارات الإسعاف التركية تساعد على تهريب الأسلحة للمتمردين داخل سوريا.

عزل الاقاليم التركية

اذا انهارت الدولة السورية، سوف تكون الجارة تركيا هي الخاسر الأكبر. رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وحكومته يقودون تركيا بحماقة لكارثة. بصرف النظر عن علاقات أنقرة السيئة تاريخيا مع أرمينيا، تمكن اردوغان بمفرده من تنفير روسيا وثلاثة من جيران تركيا الأكثر أهمية. قد أضر هذا التصرف بالاقتصاد التركي وعطل تدفق السلع التركية. كما كان هناك تضييق على النشطاء الدين يدعمون  سياسة تركيا ضد دمشق. وقد تأثرت حرية وسائل الإعلام التركية أيضا حيث تحرك اردوغان الى الأمام بتشريع قوانين تقيد حريات الإعلام.هاجم كل من رئيس الوزراء اردوغان ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو «الصحفيين الذين نقلوا تصريحات الرئيس الأسد في صحيفة الجمهورية، متهمين إياهم بالخيانة، لأنهم شككوا في الرواية الرسمية التركية للطائرة التركية التي اسقطت في سوريا [بتهمة التجسس .(

تفاقمت التوترات بين تركيا من جهة  وبين كل من العراق وإيران من جهة اخرى. تقوم بغداد بمراجعة علاقاتها الدبلوماسية مع الحكومة التركية، لأن أنقرة تشجع حكومة إقليم كردستان في شمال  العراق ليتصرف بشكل مستقل عن الحكومة العراقية الاتحادية. وقد فعلت حكومة اردوغان هذا نتيجة معارضة بغداد تغيير النظام في سوريا ومن جانب اخر بسبب تعزيز تحالف العراق مع إيران. أوقفت طهران  دخول المواطنين الأتراك إلى إيران بدون تأشيرة ، وحذرت الحكومة التركية من تدعيم لهيب النار الاقليمي في سوريا لأنه سوف يحرق تركيا ايضا في نهاية المطاف.

تزايد الانقسامات الداخلية في تركيا

على الرغم من كل الخطابات الوطنية التي تلقيها الحكومة التركية لحشد الشعب التركي ضد سوريا إلا ان الشعب التركي منقسم في اراءه  مع اردوغان بشان العداء مع دمشق. كما أدان قسم كبير من المجلس الوطني الاعلى التركي  و احزاب المعارضة في تركيا اردوغان لتضليل الشعب التركي وإثارة بلادهم نحو الكارثة. هناك أيضا استياء متزايد في أوساط المواطنين الاتراك حول تعاون أردوغان مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وإسرائيل، والأنظمة الديكتاتورية العربية – مثل قطر والمملكة العربية السعودية – ضد السوريين وغيرهم. غالبية المواطنين الأتراك يعارضون العلاقات التركية بإسرائيل، واستضافة مرافق الناتو في تركيا، ومشروع الدرع الصاروخي، والتعاون مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

أدان حزب الشعب الجمهوري، ثاني أكبر حزب سياسي في حزب المعارضة الرئيسي، الحكومة في أنقرة على موقفها من سوريا. واتهم زعيمها كمال كيليك داراوغلو علنا رئيس الوزراء اردوغان بالتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا. وقد انضم كيليك داراوغلو الى أطراف سياسية أخرى في تركيا التي تدين أردوغان و حزبه الحاكم وحزب التنمية. وحذر دولت بهجلى، زعيم حزب الحركة القومية الحكومة التركية من سحب بلادهم الى حرب مع سوريا نتيجة التدخل في شؤونها. “حيث مارست بعض الدول الغربية ضغوطات على تركيا للتدخل في سوريا. ، لقد حذر بهجلى الذي يقود أكبرثالث حزب سياسي تركي اردوغان  قائلا : ” يجب ألا تقع تركيا  في هذا الفخ”. كما وضح حزب السلام والديمقراطية، والدي هو أكبر رابع حزب سياسي تركي، بأنه ضد الحرب مع سوريا. وحذر السياسي صلاح الدين دميرتاز الذي هو واحد من قادة حزب السلام و الديمقراطية، أن أي تدخل عسكري في سوريا من طرف أنقرة سيجر تركيا الى حرب أوسع نطاقا في المنطقة. أعلن الحسن البصري اوزباي، نائب زعيم حزب العمال التركي، أن حزبه سوف يقوم بتقديم شكوى ضد الرئيس التركي عبد الله غول مع  ميكلس التركي والمحكمة العليا لمقاضاة الرئيس التركي غول، لأن حزب العمال «لديه دليل واضح على ان [غول] حرض على الإرهاب والحرب على سوريا ووقع اتفاقا سريا مع الولايات المتحدة، التي هي في حد ذاتها سبب للمحاكمة ». وقد ترأس مصطفى  كمالاك زعيم حزب السعادة وفد تركي لزيارة بشار الأسد لإظهار دعمهم لسوريا ومعارضتهم لسياسات أردوغان.

حشد الجيش التركي على الحدود السورية كاستعراض للقوة هو تكتيك نفسي لتخويف النظام السوري. فأي عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد السوريين ستكون خطيرة جدا على تركيا ويمكنها تفكيك الجيش التركي. شرائح من الجيش التركي على خلاف مع الحكومة التركية كما انه منقسم الاراء بشان السياسة الخارجية التركية.لا يثق اردوغان حتى بنصف زعماء الجيش التركي الخاص به حيث انه اعتقل 40 منهم بتهمة التخطيط للإطاحة به. فكيف يمكنه إرسال مثل هذه القوة لمهاجمة سوريا أو حتى التفكير ان باستطاعته السيطرة عليهم اثناء حرب واسعة النطاق؟.

مخاطر «رد الفعل السلبي» من طرف سورية

في حين أن تركيا تعلن انها لن تسمح للميليشيات الكردية لإقامة قواعد في شمال سوريا، إلا ان الحكومة التركية تسهل هذا الواقع بنفسها. هناك خطر حقيقي من «رد فعل سلبي سوري» على تركيا. مثل سوريا, فتركيا هي خليط من مختلف الشعوب والأديان. اتحد الشعب التركي معا عن طريق سيادة اللغة التركية والمواطنة المشتركة. الأقليات التركية  تشكل في الحد الأدنى ثلث البلاد. إن نسبة كبيرة من الأقليات التركية تربطها علاقات مع سوريا والعراق، أو إيران.

الأكراد وغيرهم من شعوب الايرانك وحدهم يشكلون حوالي 25٪ من سكان تركيا، و هدا يعني ان واحد من أصل أربعة مواطنين اتراك هم من الاكراد و الايرانك. الأقليات العرقية الأخرى تشمل العرب والأرمن والآشوريين والأذربيجانيين، والبلغار، والإغريق. لم تتوفر مند أي وقت مضى اي احصائيات دقيقة عن المسلمين الشيعة في تركيا، وذلك بسبب الاضطهاد التاريخي والقيود المفروضة على المسلمين الشيعة في تركيا مند العهد العثماني. في أي  مكان في تركيا يمكن تصنيف من 20٪ إلى 30٪ أو أكثر من الشعب التركي الى مسلمين شيعة، والذي يضم العلويين والعلويين والتوالفرس . تركيا لديها أيضا أقلية صغيرة مسيحية، منهم من لديهم علاقات تاريخية أو تنظيمية تربطهم بسوريا مثل العلويين الاتراك و المنحدرين من اصول عربية. سوف تعاني تركيا أيضا بطريقة أو بأخرى من انتشار الصراع الطائفي في سوريا التي سوف تقسم بعنف على طول خطوط الصدع الطائفي.

طبيعة التدمير الذاتي للأتراك من جراء تدخلهم في سوريا

جميع العوامل التي نوقشت أعلاه هي شاهد على الكوارث. احتمال حرب أهلية في تركيا هو احتمال حقيقي متزايد. ادا احرقت سوريا، ستحرق تركيا و جميع الدول المجاورة لسوريا  ايضا في نهاية المطاف. لهذا السبب حذرت مجموعة كاملة من القادة الأتراك  بلادهم وشعبهم من العواقب الوخيمة التي تترتب على حريق الحرب في سوريا الذي يعجب أردوغان داود أوغلو.

نجحت حكومة أردوغان في ابعاد تركيا عن جيرانها الأكثر أهمية، الحاق الضرر بالاقتصاد التركي، وزعزعة استقرار حدود البلاد. هذا يمثل سوى الجزء القليل من الكثير مقارنة مع الأضرار التي يمكن أن يطلق لها العنان في تركيا. يتجه الأتراك الى الفخ  حيث يستعدون لعملية انتحارية مدمرة للذات ضد سوريا.

الحصار الذي تقوده الولايات المتحدة على سوريا  يعتزم خلق حالة من الفوضى في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وإشعال الصراعات الإقليمية المتعددة. العنف والصراع القادم من سوريا يهدف إلى تصفية  لبنان والعراق أيضا. في هذه ألمعركة  كان من المقرر أن تضعف تركيا وتنقسم  تماما كما خططت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي و إسرائيل في مشروعهم لإنشاء «الشرق الأوسط الجديد «. 


Comment on Global Research Articles on our Facebook page

Become a Member of Global Research


About the author:

An award-winning author and geopolitical analyst, Mahdi Darius Nazemroaya is the author of The Globalization of NATO (Clarity Press) and a forthcoming book The War on Libya and the Re-Colonization of Africa. He has also contributed to several other books ranging from cultural critique to international relations. He is a Sociologist and Research Associate at the Centre for Research on Globalization (CRG), a contributor at the Strategic Culture Foundation (SCF), Moscow, and a member of the Scientific Committee of Geopolitica, Italy.

Disclaimer: The contents of this article are of sole responsibility of the author(s). The Centre for Research on Globalization will not be responsible for any inaccurate or incorrect statement in this article. The Centre of Research on Globalization grants permission to cross-post Global Research articles on community internet sites as long the source and copyright are acknowledged together with a hyperlink to the original Global Research article. For publication of Global Research articles in print or other forms including commercial internet sites, contact: publicati[email protected]

www.globalresearch.ca contains copyrighted material the use of which has not always been specifically authorized by the copyright owner. We are making such material available to our readers under the provisions of "fair use" in an effort to advance a better understanding of political, economic and social issues. The material on this site is distributed without profit to those who have expressed a prior interest in receiving it for research and educational purposes. If you wish to use copyrighted material for purposes other than "fair use" you must request permission from the copyright owner.

For media inquiries: [email protected]